خراب البصرة بين الامس واليوم
مراجعة تاريخية بايجاز
فتنة وراء فتنة دوما
فتنة الزط
ثورة الزنج
ايجاز في سير التاريخ
----------------------------------
بقلم/الكاتب محمّد العراقي
طالما كانت البصرة محل استهداف كبير لعدة عوامل غالبها خارجي بغية السيطرة على ثغر
العراق الباسم والرافد للعلماء في محاولات على الدوام نجدها مستمرة حد ايامنا
الراهنة حيث تمر البصرة الفيحاء واهلها الطيبين اليوم بواحدة من ابشع حوادث
استهدافها المتكرر في تاريخ البلاد وهذه المرة اجتمعت ضدها الخصوم مستقوين بالاعداء
اللئام وهم في ذلك لم يراجعوا تاريخا ولم يلتفتوا له ولاجل ذلك نشير لبعض وقائع سير
التاريخ بايجاز عن استهداف مدينة الحسن البصري وغيره من الاعلام رحمهم الله اجمعين
فقد استهدفت البصرة كثيرا على مر التاريخ لاهميتها بالعراق ومنها ماحدث في توالي
فتن الزنج ففي ايام مصعب بن الزبير في عام 70ه بحركة محدودة في فرات البصرة الا ان
جهود والي البصرة الاموي آنذاك خالد بن عبد الله بن اسيد اسهمت في اخمادها ثم تجددت
في ايام الحجاج في عام 75ه الذي اخمدها هو الاخر وكانت الثالثة في نحو عام 141ه في
ايام الخليفة العباسي المنصور بالله وفيها ايضا كانوا قد سبوا ونهبوا واضروا
بالعباد وفي خلافة المعتصم الخليفة العباسي الشهير الذي عمر وبنى وسكن مدينة سر من
رأى التاريخية حدثت فتنة المعروفين بالزط وهم من العبيد والهنود الذين تكاثروا
بالبحرين وفي جنوبي العراق وكانت تلك الفتنة قد هددت مرافق وهيبة الدولة عندما سيطر
أولئك على الطريق المائي ما بين البصرة وبغداد واستولوا على المنطقة وفرضوا المكوس
الجائرة والإتاوات على المسافرين ثم قطعوا المؤونة والقوت إلى بغداد بعد أن حالوا
دون وصول البضائع وتفاقم أمرهم شيئا فشيئا ولكن الخليفة المعتصم المعروف باعتماده
على الأتراك في جيشه وذلك موضوع سنفرد له بحثا عما قريب, كان قد انتدب إليهم القائد
العربي عجيف بن عنبة الذي جهز جيشه وسار إليهم ولكنه عسكر بالقرب من واسط مدينة
الكوت الحالية والذي سد عليهم الأنهار وأحاط بهم من كل جانب وحاصرهم ثم قاتلهم
واستمر ذلك مدة تسعة اشهر حتى أرغمهم على طلب الأمان وقد كان عددهم سبعا وعشرين
ألفا بين رجال ونساء وأطفال فأمر عجيف بتحميلهم على ظهور السفن وسار بهم حتى دخل
بهم بغداد في يوم عاشوراء من سنة 220ه فشاهدهم المعتصم ورجال دولته جميعا ثم أمر
المعتصم بنفيهم من البلاد إلى آسيا الصغرى وتم نفيهم إلى هناك..
وقيل إن قليلا منهم من الذين تمكنوا من الهرب قد بقوا في المنطقة الجنوبية لبلاد
الرافدين وانتشروا جوارها ليبقى شرهم كامنا
ففي خلافة الخليفة المعتمد كانت حركة الزنج تتفاقم ولم تعالج بالحسم وفي عام 257ه
اكتسح الزنج مدينة البصرة حيث يقول ابن الغملاس ان الزنج قد هاجموا المدينة وفرت
الناس منهم وصار على الناس منهم امر عظيم لايوصف بسهولة حتى انهم استباحوها ثلاثة
ايام وداروا بها ما بين السلب والنهب والقتل والحرق وقد هدم فيها خمسة عشر الف دار
ومئتي مسجد جامع وبعدها اعلن كبيرهم الامان وامر ان يجتمع من بقي حيا من الناس عند
المسجد الكبير الذي لم يعد له وجود اثر تلك الحادثة ايضا حيث اجتمع من الناس قدر
مائة الف وقيل مائة وعشرين الف نسمة ولما اجتمعو امر ذلك المجرم بمحاصرتهم وقتلهم
جميعا حتى ان الجامع اصبح بحيرة من دماء ثم امر بهدم الجامع فوق الضحايا فهدم واحرق
في مشهد عصيب اليم
فلما وصل الخبر الى الخليفة المعتمد ثارت ثائرته هنا فجهز لهم قوة جسيمة من العساكر
وارسلهم بقيادة احمد المولد ولما ساروا ووصلوا الى الإبلّه هاجمهم الزنج على حين
غرة فهزم عسكرا احمد المولد وقتل الاكثرية ثم تحول الزنج لنهب واستباحة الابله
وقتلوا غالب اهلها,
وقد رثى ابن الرومي اهل البصرة وما نالهم من صاحب الزنج واتباعه
بقصيدته المعروفة
نورد منها هنا بيتا
لهف نفسي عليك ايتها البصرة***لهفا كمثل لهف الضرام
فلما سمع المعتمد اخبار الاجهاز على القوة التي ارسلها غضب كثيرا واحس بتعاظم الخطر
على البلاد والامة فجهز لهم قوة كبيرة على راسه اخيه وولي عهده الموفق وكتب الى
واسط والاطراف كلها في ان تلتحق العسكر بهذا القوة ولما اجتمعت القوة في طريقها
وسارت ووصلت حتى نهر المعقل صادفهم الزنج بقيادة يحي بن محمد البحر فاشتعلت نار
الحرب ودار الصراع عنيفا حتى هزم الزنج بعد قتال ساعتين او اكثر فقتل منهم من قتل
واسر الباقون وعلى راسهم ذلك المجرم فارسل مكبلا الى بغداد ومنها الى سامراء حيث
مقر الخلافة فقام الخليفة بقتله على الاشهاد ليكون عبرة
وهنالك احداث اخرى نتجت من اخطاء تخللت تلك المرحلة منها تفشي وباء الطاعون في
البصرة وواسط بسبب ان اولئك الاوباش كانوا ياكلون لحوم من يقع بايديهم من الابرياء
في هذه الحرب الهمجية مع الناس وهنا تفرقت عساكر الموفق وعاد هو الى سامراء مخافة
الوباء
وان تلك الفتنة بقيت متارجحة لكنها كانت قد انهكت من موارد الخلافة الشيء الكثير
وقيل ان اهمالها وتراكمها كان بسبب عدم وحدة الراي والحساسية والخلاف لاسباب عديدة
للموقف بين المعتمد والقائد احمد بن طولون من جهة والموفق رحمهما الله اذ كان
المعتمد لايرغب بتدعيم موقف الموفق لكن احمد بن طولون كان قد بعث بيد رسول الموفق
مبلغ مليوناً ومائتي الف دينار لدعم العسكر ضد اخطار المنطقة الشرقية وشيع الرسول
والمال بنفسه الى العريش لتيقنه بتعاظم الخطر هنالك على الرغم من معارضة المعتمد
وبذلك يكون قد خالف اوامر الخليفة والخ, وتلك حقبة اناسها قد خلوا من بيننا ولكن
البصرة اليوم في اتون الفتنة من جديد