قصيدة .. وحي
النيروز .. للشاعر بدر شاكر السياب
--------------------------------------------------------------------------------
أخترت لكم قصيدة تعبّر عن التلاحم الأخوي بين مكونات الشعب العراقي
كما عبر عنها السياب من خلال أبياته الرائعة
وحي النيروز
طيف تحدى به البارود والنار
ما حاك طاغ و ما استبناه جبار
ذكرى من الثورة الحمراء وشحها
بالنور و القانيء المسفوك آذار
مرت على القمة البيضاء صاهرة
،عنها الجليد فملء السفح أنهار
في كل نهر ترى ظلا تح فبه
،،أشباح ( كاوا ) و يزهو حوله الفار
يا شعب ( كاوا ) سل الحداد كي فهوى
،،،صرح على الساعد المفتول ينهار
و كيف أهوت على الطاغي يد نفضت
عنها الغبار و كيف انقض ثوار
و الجاعل ( الكير ) يوم الهول مشعلة
،،تنصب منه على الآفاق أنوار
قف عند ( شيرين ) واهتف ربما نطقت
،،وحدثتك بما تشتاق أحجار
و ربما ارتجت الأصداء وانفجرت
قيثارة في يد الراعي و مزمار
و الفارس الثائر المغوار هل بقيت
،من خيله الصافنات البلق آثار
تكاد تسمع في الآفاق صيحة
،،كأنها في سماء الحق إعصار
مرت على الظلم فاهتزت دعائمه
،،و جلجلت فهي للباغين انذار
و ساء مستعمرا أن يستفيق على
أصدائها جائع في الحقل منهار
و أن يهب إلى الأغلال يحطمها
شعب و تنشق عن عينه أستار
كم أيتم البغي من طفل و سارعلى
،بيت هوى جحفل للبغي جرار
و استؤسر الجائع العريان واغتصبت
،عذراؤه و استبيح الحقل و الدار
و شردت في صحارى الثلج أفئدة
من فوقها أعظم تدمى و أطمار
و كشر السجن عن بابيه وارتفعت
حمر المشانق يغذوهن جزار
كيعرب مظلوم يمد يدا
،إلى أخيه فما أن يهدر الثار
و المستغلان في سهل و في جبل
،يدميهما بالسياط الحمر غدار
سالت دماؤهما في السوط فامتزجت
فلن يفرقهما بالدس أشرار
و أغمد الظلم في الصدرين مخلبه
،،فجمعت بالدم الجرحين أظفار
ووحد الجوع عزم الجائعين على
أن يوقدوها و ألا تخمد النار
و كسى العري أجساد العراة على
درب إلى النور قد أفضى بمن سار
وقرب القيد من شعبين شدهما
ووجهت من خطى الشعبين أفكار
يا فرحة العيد ما في العيد من مرح
،حتى يتحرر من محتله الدار
بدر شاكر السياب
|