موقع عراقنا دردشة عراقية  اغاني عراقية اشتراكات السوبر مواقع عراقية منتديات عراقية فهرس فنانين عراقيين
دردشة كتابية الوزارات العراقية مدن عراقية شبكات اخبارية القنوات الفضائية الاذاعات العراقية دردشات
دوائر حكومية الجامعات العراقية مواقع اقتصادية مواقع تعليمية مواقع كوردية مواقع تركمانية مواقع أدبية
الفنانين العراقيين مواقع شخصي مواقع منوعة گروبات عراقية صحف عراقية غرف التجارة والصناعة التشكيليين العراقيين
 

 

 

  شات بنات العراق

 

موقع مدينه عنه او عانه في الانبار

--------------------------------------------------------------------------------
عانة

تقع مدينة عانه (أو عنه) على الفرات الأعلى القريب من سوريا و تعد من المدن العراقية القديمة وترتقي أخبارها الى زمن الدولة الاشورية، وبالاخص الى عهدالملك (توكلتي نينورتا الثاني) سنة (889 - 884 ق. م) حيث كانت تسمى (عانات). ويمكن أن يكون أسمها وارد من أسم الآله (أنانا) السومرية. ولم تكن هذه البلدة بعد الميلاد اقل شأنا مما كانت عليه قبله، فقد نقل لنا (موسيل) أخبارا تدل على ما لهذه البلدة من شان في التاريخ. ووردت في التاريخ الإسلامي حيث نقرأ لها خبر في كتاب (الخراج) لأبي يوسف ما نصه : (وكان خالد بن الوليد مر ببلاد عانات فخرج إليه بطريقها " فطلب الصلح فصالحه وأعطاه ما أراد على أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة، وعلى أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل او نهار إلا في أوقات الصلوات، وعلى أن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم واشترط عليهم أن يضيفوا المسلمون ثلاثة أيام ويبذرقوهم (أي يخفروهم)).

وفي جاء ذكرها كذلك في معجم البلدان حيث قال ياقوت الحموي عنها (قال محمد بن احمد الهمداني : كانت (هيت) و(عانات) مضافة الى طسوج الانبار، فلما ملك (انوشروان)، بلغه أن طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد الى البادية فأمر بتجديد سور مدينة تعرف بـ(آلوس)، كان (سابور ذو الأكتاف) بناها وجعلها مسلحة لحفظ ما قرب من البادية، و أمر بحفر خندق من (هيت) يشق طف البادية الى كاظمة. . . فخرجت (هيت) و(عانات) بسبب ذلك السور عن طسوج (شاذ فيروز) لأن (عانات) كانت قرى مضمومة الى هيت).

وتعتبر عانه من أطول المدن القديمة فهي تمتد على ضفة الفرات اليمنى مسافة عشرين كيلومتراً وذلك بسبب هيئتها الخطية. أما عرضها فانه لا يتجاوز المأتي وخمسين متراً، وهذا يعني وجود عدد محدود من الأزقة والدور بعمق المدينة. ولضيق مساحة الأرض وفقر حال المدينة وقلة مواردها فقد ألف السكان الرحيل عنها الى المدن الكبرى كبغداد والبصرة، ومن خصوصيات الزراعة بها أنها تتم بما يدعونه (حوائج) وإحداها (حويجة أو حويقة) وهي تعني الأرض التي يحيق بها الماء كالجزيرة ويطبق ذلك في دورهم التي تكتنفها الأشجار المسقية من ماء الفرات.

وتوجد بعانة عدة اثار اسلامية منها ما يقع في جزيرة تدعى (الباد) وفيها اثار منارة تبرز بين اطلال ديار قديمة وهي مثمنة المظهر عرضها خمسة أمتار وتغطيها مشكاوات محاطة باطر مستطيلة. وهذه المنارة فريدة في شكلها وعمارتها بالمقارنة مع منائر العراق حيث بنيت من كسر الحجر والجص. ويعتقد إنها تعود الى القرن الحادي عشر الميلادي. ويوجد على مرمى حجر شمال عنة في مكان يدعى بالمشهد جامع قديم يدعى (أبو ريشه) وهو يرجع للحقبة العباسية وكذلك الحال في جامع يقع جنوب المدينة ويدعى (مسجد الخليلية).

إن أبدع ما يشاهد في عانة وسائل الري المستخدمة في سقي حدائقها وبساتينها فهنالك النواعير القائمة على ضفتي النهر الى مسافة بعيدة تغرف الماء وتدفعه الى الحقول والضياع. و الناعور عبارة عن عجلة كبيرة من الخشب تعلق في أطرافها عدد من المغارف الخزفية يسمونها هنا (قواقه) - مفردها قوق - يتراوح عددها في الناعور الواحد من الأربعين الى المائة، وهو يربط برباط وثيق إذا أريد ايقافها. وحينما يحتاجون اليه يفك منها ذلك الرباط فيبدأ الناعور يدور على نفسه بقوة الماء، وتغرف (القواقه) الماء فتصبه في قناة تتخذ من جذوع النخل صنعت على ارتفاع البساتين فتجري الى الجهات المراد ريها.

و(عانة) اليوم تبعد عن الرمادي غربا 212 كيلومترا. وهي حسنة الموقع،جميلة المناظر، بسيطة العمران تكتنفها تلال ممتدة قليلة الارتفاع، وهي منحصرة بين هذه التلال وبين الفرات ومن مقالع الحجر الكلسي لهذه التلال تبنى بيوت المدينة وهي بيضاء اللون تشبه مدن البحر المتوسط. ونفس النوع من الحجر كان قد أشيدت به مدينة (الحضر) التاريخية.

وجل السكان هنا من المسلمين تتخللهم طائفة من النصيرية وقليل من اليهود الذين مكثوا حتى نهاية الخمسينات ثم هجروا منها. والنساء في عانه على جانب عظيم من الجمال، وهن يتولين حياكة الاصواف وعمل البسط والاعبئة، ويتولى الرجال غزل الصوف، خلافا للقاعدة العامة المتبعة في العراق. واهم فضائلها تقليديا خلال حقب الإنحسار الحضاري ان الامية تكاد تكون معدومة فيها لكثرة المدارس والكتاتيب فيها وقد تأتى من رغبة سكانها الجمة في التعلم،وقد تشهد بغداد على ذلك بأنهم يشكلون قاعدة الطبقة السياسية وبعض الثقافية العراقية. ويرحل رجالها في العادة للعمل في بغداد منذ الثلاثينات، وكثير من حمالي بغداد قديما كان من أصول عانية.

ويقابل (عانه) على الضفة اليسرى من الفرات قرية كبيرة عريضة يقال لها(راوة)فيها قلعة فخمة تعود الى عهد مدحت باشا سنة– 1869م، وهي تشبه عانه الى حد كبير، ماعدا كونها هرمية التكوين مثلما هي مدن (مزاب) في الصحراء الكبرى حيث تتمدد على سفوح التل الذي يكتنفها وتشرب مائها من شاطئ النهر. وبين أهل البلدين (عانة وراوة) أحقاد موروثه كثيرا ما أدت الى الاقتتال في السنوات الخوالي وقد كتب عنها وحللها عالمنا الفذ علي الوردي. ويرجع ذلك الى أدران البداوة الكامنة في النفوس. وتتبع عانه ناحيتان أولهما (حديثة) والأخرى(القائم) وتقع حديثة في ثلاثة أقسام قسمان على ضفة الفرات، والثالث في جزيرة وسط الفرات. ويقع مركز الحديثة مع دور الآهلين في القسم الثالث، وهي على مسيرة 74 كيلومتراً من عانه. وتتبع هذه الناحية قريتان كبيرتان لهما شهرة واسعة في التاريخ أولهما (آلوس) والثا نية (جبّه) وكانت آلوس موطنا لبيت علم اشتهر في العراق، وقد سميت باسم رجل على رأي ياقوت،واليها ينسب المؤيد الالوسي الشاعر القائل :

ومهفهف يغني ويقني دائما في طوري الميعاد والايعاد

وهبت له الآجام حين تشابها كرم السيول وهيبة الآساد

و(القائم) مركزها يقع في قرية (حصيبة) وهي من المدن الحديثة إذ شرع في تأسيسها في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين. وتقع هذه القرية على الحدود السورية في موضع يبعد عن عانه 95 كيلومتراً وتجاورها قبائل السلمان المنتشرة هناك.