التاريخ القديم
لدولة آشور
ان استخدام اسم دولة آشور للفترة قبل النصف الاخير من الالفية
الثانية ق م ينطوي على مفارقة تاريخية؛ ان الدولة الآشورية ( على
عكس دولة مدينة آشور) لم تصبح دولة مستقلة لغاية 1400 ق م.
وللسهولة فان المصطلح سيستخدم خلال هذا القسم. على عكس جنوب بلاد
مابين النهرين او منطقة اواسط الفرات ( ماري)، فان المصادر
المكتوبة في الدولة الاشورية لم تبدأ الا في المراحل المتاخرة جدا،
قبيل اور الثالثة. ونعني بالدولة الآشورية ( وهي منطقة لا يمكن
رسمها جغرافيا بدقة) الاراضي الكائنة على نهر دجلة شمال مجرى النهر
خلال المنطقة الجبلية وجبل حمرين الى نقطة شمالي نينوى، اضافة الى
المساحة الكائنة بين الزابين الاسفل والاعلى ( وهما رافدان لدجلة
في الشمال) والى الشمال من الزاب الاعلى. حدت الدولة الاشورية من
الشمال، فيما بعد، دولة اورارتو؛ وجاورها من الشرق والجنوب الشرقي
المنطقة المحيطة بنوزي القديمة ( قرب كركوك الحالية)،"آرابجيتيس" (ارابخا)
الاغريقية). كانت المدن الرئيسة في هذه المنطقة اوائل الالفية
الثانية هي آشور ( 160 ميلا الى الشمال – الشمال الغربي لبغداد
الحالية)، العاصمة ( اسمها مرادف لاله المدينة والالوهية الوطنية)؛
نينوى وتع مقابل الموصل الحديثة؛ و اوربيلوم ، والتي سميت فيما بعد
ارابيلا ( اربيل الحالية، وتقع على بعد 200 ميلا شمالي بغداد).

كانت الدولة الآشورية تستخدم
الكتابة الاكدية منذ البداية، وكانت آشور تحت حكم سلالة اور
الثالثة مركز مقاطعة. من المستبعد ان تكون الدولة الآشورية ككل
منطقة مؤمنة باستمرار، مادامت اوربيلوم قد ورد ذكر تدميرها مرتين
في عهد شولكي و آمارسوينا. ان الآراء المطروحة حول سكان آشور في
الالفية الثالثة غير دقيقة. لا يعرف كم من الوقت استوطنت القبائل
السامية هناك. كان سكان جنوب بلاد مابين النهرين يسمون الدولة
الاشورية ب " شوبر" بالسومرية وبالاكدية " سوبارتو"؛ قد يشير هذان
الاسمان الى الشعب السوبري المرتبط بالحرانيين. ان "جاسور" والتي
عرفت فيما بعد ب "نوزي" كانت تتبع منطقة اللغة الاكدية في حوالي
سنة 2200 ولكنها خسرتها الى الحرانيين في الربع الاول من الالفية
الثانية. ان اللهجة الآشورية من اللغةالأكدية التي اكتشفت في بداية
الالفية الثانية تختلف بدرجة كبيرة عن لهجة بابل. ان هذين الصنفين
من اللغة الاكدية استمرت للالفية الاولى.
على عكس ملوك جنوب بلاد مابين النهرين فان حكام آشور نصبوا انفسهم
ليس كملوك ولكن جزئيا "اسياكوم" ، وهي مرتبة اكدية توازي اينسي عند
السومريين، وجزئيا "روباؤم" او العظيم. لسوء الحظ لا يمكن ضبط
توقيت الحكام مع ملوك جنوب بلاد مابين النهرين قبل شمسي اداد الاول
( 1813 – 1781 ق م). فمثلا، لا يعرف متى حصلت رحلة الوشوما الى
الجنوب الشرقي، والمسجلة في مخطوطة. تباهي الوشوما بانه حرر
الاكديين وابناءهم من الضرائب. في حين يذكر مدن نيبور واور ومواقع
اخرى مدرجة في القائمة واقعة في المنطقة شرقي دجلة. ان الحادثة
ذاتها قد تكون انها حصلت في حكم اشمة داكان لمنطقة إسن ( 1953 –
1935 ق م ) وبالرغم من انه لا يعرف مدى تطابق كلمات الوشما مع
الحقائق. في النصوص البابلية لا توجد اشارات الى التدخل الآشوري.
ان مشكلة تحديد التواريخ قد تفاقمت عموما بحقيقة ان الاشوريين،
وعلى عكس البابلين، لم يستخدموا صيغ التاريخ التي غالبا ما تحتوي
على تفاصيل تاريخية مشوقة؛ وبدلا عن ذلك فان كل سنة خصصت باسم موظف
رفيع ( تاريخ مرتبط باسماء). ان حصاد مشاعر التقاليد القديمة تنعكس
من خلال حقيقة ان حاكمين من آشور في القرن التاسع عشر اطلقا على
نفسيهما اسم سرجون ونارام سن تيمنا بالشخصيتين المشهورتين ابان
الحكم الاكدي.
لو تركنا جانبا التقارير القليلة عن مشاريع البناء، فلا تتوفر
حاليا اية معلومات عن مدينة آشور وما يحيطها. الا انه يوجد مصدر
غير متوقع مادته من المستعمرات التجارية لآشور في الاناضول.
النصوص ترد اساسا من كانش ( حاليا كول تبه، قرب قيصري في تركيا)
ومن هاتوسا ( حاليا بوغاز كوي، في تركيا)، الاخيرة كانت عاصمة
الحثيين. في القرن التاسع عشر ق م ارتبطت ثلاث اجيال من الاشوريين
بتجارة البضائع الحيوية ( وخاصة النسيج والمعادن) بين موطنهم وبلاد
الاناضول، ويساهمون كذلك بالتجارة الداخلية المربحة. وكما يعمل
معاصروهم في جنوب بلاد مابين النهرين فقد بدأوا اعمالا تجارية خاصة
متحملين مسؤوليتهم، وكانوا يعيشون بامان واحيانا يتزاوجون مع سكان
الاناضول. لقد منحت الحرية للاشوريون ما داموا يدفعون الضرائب
للحكام المحليين.وواضح ان هذه الغزوات من قبل التجار الاشوريين ادت
الى زراعة بعض الثقافة من بلاد مابين النهرين في بلاد الاناضول.
ولهذا فقد تينى الاناضوليون الكتابة المسمارية واستخدموا اللغة
الاشورية. في الوقت الذي اثر هذا النفوذ دون شك في الحثيين الاوائل
الذين وصلوا الى الاناضول، فليس من اثر مباشر يمكن العثور عليه من
فترة هذه المستعمرات التجارية الى عهد امبراطورية الحثيين. كانت
الدولة الاشورية من 1813 ولغاية 1781 تحكم من قبل شمسي اداد الاول،
معاصرا لحمورابي وشخصية لا تقل عنه باي حال من الاحوال. كان ابو
شمسي اداد،
( عموري الاصل حكما بالاسم) قد حكم قرب ماري. ولما لم يكن الابن من
اصل آشوري، فقد ارتقى العرش الاشوري كغريب وبطريقة ملتوية غير
مباشرة، بعد ان قضى بعض الوقت منفيا في بابل. كان له ابنين حكما
كنائبين للملك في اكالاتوم على دجلة وفي ماري، على التوالي الى ان
خلف الكبير "إشمي داغان اباه على العرش. من خلال ارشيف المراسلات
في قصر ماري، تمكن الباحثون من الالمام بمعلومات وافية عن حكم شمسي
اداد والكثير عن شخصيته. كان لدولة شمسي اداد حدودا معلومة مع دولة
بابل في عهد حمورابي. وبعيد وفاة شمسي اداد، انفصلت ماري واعلنت
استقلالها تحت حكم سلالة العموريين الذين كانوا يعيشون هناك لعدة
اجيال؛ وفي الاخير تمكن حمورابي من احتلال وتدمير ماري. بعد وفاة
إشمي داغان فقد التاريخ الاشوري لمدة تقارب من 100 عام.
نشوء الدولة الاشورية
يمكن ان يقال القليل عن شمالي دولة آشور خلال الالفية الثانية ق م.
ولكن المعلومات عن العاصمة القديمة، آشور، الواقعة في جنوب القطر،
اكثر. قائمة الملوك القديمة تشير الى ان نفس السلالة حكمت آشور
باستمرار من حوالي 1600. جميع اسماء الملوك موجودة ولكن القليل غير
ذلك معروف عن آشور قبل 1420 . تقريبا جميع الامراء يحملون اسماء
اكدية، ويمكن الافتراض ان نطاق نفوذهم كان صغيرا ومحدودا. وبالرغم
من ان آشور كانت تتبع مملكة ميتاني لمدة طويلة، فيبدو ان آشور
استعادت استقلالا معينا. ولوقوعها بالقرب من الحدود مع بابل فلقد
لعبت دورا ضد امبراطورية ميتاني كلما امكنها ذلك. وابرم بوزور-آشور
الثالث معاهدة حدودية مع بابل في حدود 1480 كما فعل آشور- بيل –
نيشيشو في حوالي 1405 . واستطاع آشور – نادن – آهي (1392 – 1383 )
الحصول حتى على دعم من مصر، التي ارسلت له شحنة من الذهب.
كان آشوراوباليت (1354 – 1318 ) اول تابع الى الملك توشراتا ملك
ميتاني بعد 1340 ، وعلى اية حال فقد هاجم توشراتا، من المحتمل سوية
مع سوبيلوليوماس الاول ملك الحثيين. وبعد ان انتزع من مملكة ميتاني
اجزاءا من شمال شرقي بلاد مابين النهرين، وسمى آشور اوباليت نفسه
بعد ذلك " الملك العظيم" ووضع نفسه اجتماعيا مع ملك مصر على قدم
المساواة، مستثيرا نقمة وسخط ملك بابل. كان آشور اوباليت اول من
اطلق اسم " ارض آشور" على دولته، لان الاسم القديم "سوبارتو" كان
غالبا ما يستخدم بازدراء في بابل. ولقد امر ان تكتب مخطوطاته
القصيرة جزئيا باللهجة البابلية بدلا عن الاشورية، على اعتبار ان
هذا الاسلوب كان يعتبر راقيا.
ولقد زوج ابنته من بابلي، وتدخل هناك بصورة فعالة حين اغتال احد
نبلاء الكيشيين حفيده. واعتبرته الاجيال اللاحقة حقا المؤسس
الحقيقي للامبراطورية الاشورية. ولقد قاتل ابنه انليل نيراري (
1326 – 1318 ) ضد البابلين ايضا. واستدار آريك دين ايلي ( 1308 –
1297 ) غربا، حيث اصطدم بالقبائل السامية والذين يدعون بمجموعة
أخلامو.
وتحققت نجاحات اكبر من قبل أداد نيراري الاول ( 1295 – 1264 ).
الذي هزم ملك الكيشين نازيماروتاش، واجبره على التراجع. وهزم بعد
ذلك ملوك ميتني، اولا شاتورا الاول، ثم واساشاتا. هذا ما مكنه لبعض
الوقت من ضم كل بلاد مابين النهرين كمقاطعة في امبراطوريته،
وبالرغم من صراعات لاحقة خسر اجزاء كبيرة الى الحثيين. وفي الشرق
كان راضيا عن اسلوب الدفاع عن اراضيه تجاه القبائل الجبلية.
كانت مخطوطات أداد نيراري اوسع من مخطوطات الملوك الذين اعقبوه
وكانت مكتوبة باللهجة البابلية. كتب فيها انه يشعر بانه دعي الى
تلك الحروب من قبل الالهة، وقد ردد هذه العبارة ملوك آخرين من
بعده. وبعد كنية الملك العظيم القديمة اطلق على نفسه "ملك الجميع".
ووسع المعبد والقصر في آشور وطور التحصينات هناك، وخاصة على ضفاف
دجلة. وعمل في مشاريع بناء واسعة في المقاطعات.
هاجم ابنه شالمنصر الاول ( شالمانو-آشاريدو؛ 1263 – 1234 )
اورواترو ( وسميت فيما بعد اورارتو) جنوب ارمينيا، والتي ادعت
الانفصال. وعلى اية حال فقد وضعه شاتورا الثاني ملك هانيغالبات في
موقف صعب حين قطع الماء عن جيشه. وبشجاعة ولدتها حالة الياس استطاع
الاشوريون ان يحرروا انفسهم من ذلك الموقف بالقتال. وبعد ذلك قلصوا
ماتبقى من مملكة ميتاني وضموه كمقاطعة الى الدولة الآشورية. ادعى
الملك انه قلع احدى عيني 14.400 من الاعداء ( كحرب نفسية استخدمت
باستمرار مع مرور الزمن). وحاول الحثيون استرداد هانيغالبات ولكن
دون نتيجة. وحاربوا متحدين مع البابلين حربا اقتصادية ضد الاشوريين
لعدة سنوات. وكان شالمنصر كابيه عظيما في مجال البناء. فقد اسس في
موقع استراتيجي عند ملتقى دجلة بنهر الزاب الكبير عاصمة ثانية "كلخ"
( وردت في الانجيل كلح، وحاليا نمرود).
كان ابنه توكولتي نينورتا ( 1233 – 1197 ) والمعروف "نينوس"
بالاساطير الاغريقية. كان ملهما لكنه متهورا، استطاع ان يجعل من
دولته قوة عظمى. ولقد ازاح الاف الحثيين بالقوة من شرق الاناضول.
وقاتل بقسوة خاصة ضد البابلين، ولقد نفى كاشتيليش الرابع الى
الدولة الاشورية. ان العلاقة بين الملك وعاصمته بدات بالتردي بصورة
سريعة. ولهذا السبب بدأ الملك بناء مدينة جديدة، كار – توكولتي –
نينوترا، على الجانب الاخر من نهر دجلة. واخيرا حتى ابناءه ثاروا
ضده وفرضوا عليه حصارا في مدينته، وقد اغتيل في النهاية. ان
انتصاراته على البابليين قد ارخت بملحمة شعرية ولكن امبراطوريته
تفككت بسرعة بعيد وفاته. وتدهورت قوة الدولة الاشورية في حين
ارتفعت قوة الدولة البابلية.
لقد عانت الدولة الاشورية من ظلم الحثيين ومماكة ميتاني. ان صراعها
وكفاحها من اجل التحرر والحروب المريرة التي تلت كانت سببا في
تطورها الى قوة عسكرية. كان الملك في عاصمته آشور، يعتمد على طبقة
المواطنين والكهنة، اضافة الى النبلاء الاقطاعيين الذين كانوا
يمدوه بقطعات خيالة عربات القتال.
اظهرت الوثائق والرسائل اهمية الدور الذي لعبته الزراعة في تقدم
الدولة. كانت الدولة الاشورية على عكس الدولة البابلية، اقل
اعتمادا على وسائل الري الصناعي. وكانت تجري عمليات تكاثر وتربية
الخيول بكثافة وكانت باقي التوجيهات المفصلة حول تدريبها موجودة.
وكانت التجارة من الامور الواضحة الاهمية، كانت المعادن تستورد من
الاناضول وارمينيا، والقصدير من شمال غرب ايران والالواح الخشبية
من الغرب. ان فتح منافذ وطرق تجارية جديدة كانت غالبا سببا ودافعا
لاندلاع حرب.
ان الفن المعماري الاشوري المستمد من مزيج من التاثير البابلي
والميتاني، قد نتج عنه اسلوبا متفردا. كانت جدران القصور غالبا
مزينة بنقوش ملونة. استمر فن قطع الاختام المأخوذ غالبا عن
الميتانيين وبابداع ذاتي. اما المدارس التي كان يتدرب فيها كل
الموظفين فقد كانت تدرس باللهجتين البابلية والاشورية للغة الاكدية.
كانت الاعمال الادبية البابلية قد جرى استيعابها في اللغة الاشورية
وغالبا اعيدت بشكل آخر. اما التقاليد الحرانية فقد بقيت قوية في
المجالين العسكري والسياسي في الوقت الذي اثرت فيه حتى على مفردات
اللغة.
الدولة الاشورية بين الاعوام 1200 و 1000 ق م
بعد فترة من الانحدار اعقبت توكولتي نينورتا الاول، عادت الدولة
الاشورية الى الاستقرار والقوة تحت حكم آشور دان الاول ( 1179 –
1134 ) و آشور رش إشي،
( 1133 – 1116 ). اجبرت عدة مرات على القتال ضد الدولة البابلية،
والتي استطاعت ان تدافع عن نفسها حتى امام هجوم نبوخذنصر الاول .
وحسب المخطوطات فان معظم جهود البناء كانت في نينوى بدلا من
العاصمة القديمة آشور.
استطاع ابنه تيغلاث بلصر ( توكولتي ابل اشارا 1115 – 1077 ) من
الارتقاء بقدرات الدولة الاشورية الى ارتفاعات جديدة. استدار اولا
ضد جيش موشكي الكبير الذي دخل الى جنوب ارمينيا من الاناضول ودحره
منتصرا عليه نصرا مبينا. وبعد ذلك اجبر دويلات الحرانيين الصغيرة
في جنوب ارمينيا على دفع الجزية. وبعد ان تدربوا على الحروب
الجبلية وبمساعدة الرواد استطاع الاشوريون من التقدم بعيدا والتوغل
في المناطق الجبلية. وكان العدو الرئيس هم الآراميون وهم قبائل رحل
من الساميين والذين كانت العديد من دويلاتهم الصغيرة تجتمع ضد
الاشوريين. وذهب تيغلاث بلصر الاول الى سوريا وحتى وصل الى البحر
المتوسط، حيث ذهب برحلة بحرية. ادت هذه الحملات بعد 1100 الى صراع
مع الدولة البابلية. واحتل تيغلاث بلصر شمال الدولة البابلية وتوغل
في بابل، دون حسم منتصرا على مردوخ نادين آهي. واهتم الملك داخل
بلده بالزراعة وزراعة اشجار الفاكهة وتطور النظام الاداري وطور
اساليب

جديدة لتدريب الموظفين.
حكم ثلاثة من ابنائه بعد تيغلاث بلصر، بضمنهم آشور بيل كالا (1074
– 1057 ). وكما عمل ابوه فقد حارب في جنوب ارمينيا وضد الآراميين
متخذا البابليين كحلفاء له. وعلى اية حال فانه لم يكن من المستطاع
تاخير تفكك الامبراطورية. اما آشورناصربال الاول( 1050 – 1032)،
حفيد تيغلاث بلصر، كان مريضا وغير قادر من الدفاع بطريقة صحيحة ضد
اعداء الدولة الآشورية. هناك ثلاث شضايا محفوظة من صلواته للالهه
عشتار؛ بضمنها صلاة توبة والتي يتساءل فيها عن سبب الضراء والحظ
العاثر. مشيرا الى العديد من افعاله الجيدة ومعترفا بذات الوقت
بذنبه، طلب منها العفو والصحة. حسب ادعاء الملك فان بعضا من ذنوبه
هو اغاله تعليم مواطنيه الخوف من الاله. ولا يعرف بعده بمائة عام
الا القليل.
لم تكن الدولة والمجتمع في عهد تيغلاث بلصر تختلف كثيرا عنها في
القرن الثالث عشر. فمجموعات القوانين، والمسودات ومراسيم المحكمة
يرجع تاريخها الى القرن الرابع عشر ق م. من المرجح معظمها بقيت
سارية المفعول. احدى الرقم التي تعرف قوانين الزواج تظهر ان الوضع
الاجتماعي للمرأة في الدولة الآشورية كانت اوطأ منها في الدولة
البابلية او عند الحثيين. كان يحق للرجل ان يطلق زوجته برغبته متى
ما شاء سواء اعطاها مؤخر صداقها او لم يعط. وكان يحق له في حالة
الزنى قتلها او ايذاءها. وكان يفرض على المرأة الكثير من القيود
خارج بيتها، مثل لبس الخمار. انه ليس من الواضح ان كانت مثل هذه
التعليمات تحمل صفة القانون، ولكن يبدو انها كانت تمثل ردود فعل ضد
ممارسات تبدو انها مفضلة لدى النساء. هناك عقدي زواج قديمين نوعا
ما يمنحان الزوجين حقوقا متساوية للزوجين حتى الطلاق. كانت نساء
الملك من الحريم عرضة لعقوبات قاسية، بضمنها الضرب والآذى والقتل
بضمنهم من يتولون حمايتهن ورعايتهن. ان قوانين العقوبات كانت في
ذلك الوقت اقسى في الدولة الآشورية عنها في الدول الاخرى في الشرق.
كانت عقوبة الاعدام من الامور المعروفة. وفي الحالات الاقل كانت
العقوبة هي الاشغال الشاقة بعد الجلد. وفي بعض الحلات الخاصة كانت
هناك محاكمات بالتعذيب. احد الرقم الذي عالج موضوع حقوق الملكية.
التجاوزات على حدود الاراضي المثبته كانت مدعاة لعقوبات قاسية. كان
من حق الدائن ان يجبر مدينه للعمل لديه سخرة، ولكن دون ان يكون له
الحق ببيعه.
ان اكبر قسم من الادب الاشوري إما اخذ عن البابليين او كتب من قبل
الاشوريين بلهجة بابلية، الذين صاغوا اعمالهم حسب نماذج بابلية
اصلية. كانت تستخدم اللهجة الآشورية في الوثائق الرسمية، والمحاكم
وطقوس المعابد، ومجموعات الوصفات – على سبيل المثال، طرق صناعة
العطور. شكل جديد من اشكال الفن مع حكاية مصورة : مسلسلة من الصور
محفورة على رخامة مربعة. الصور تظهر مشهدا حربيا او مشهد صيد تبدأ
من قمة قطعة الرخام وتستمر حولها الى الاسفل مع كتابات اسفل الصور
للتوضيح. هذه والأختام المصقولة القطع تظهر ان الفنون الجميلة في
الدولة الآشورية كانت بداية لنقل ما اقتبس عن البابليين. فن
العمارة وغيره من الفنون الحرفية تطورت ايضا مثل المعبد المزدوج ذو
البرجين ( الزقورة). وقد استخدمت البلاطات الملونة لتزيين
الواجهات.
الدولة الآشورية والدولة البابلية من 1000 لغاية 750 ق م
الدولة الآشورية والدولة البابلية لغاية آشورناصربال الثاني
ان اكثر العوامل اهمية في تاريخ بلاد مابين النهرين في القرن
العاشر هو التهديد المستمر من قبال الآراميين شبه البدوية. كان
ملوك كل من دولة آشور وبابل مضطرين مرة تلو الاخرى من مواجهة وصد
غزواتهم. بالرغم من ان الآراميين لم يتمكنوا من الحصول على موطئ
قدم في المدن الرئيسة، الا ان هناك مايشير الى وجودهم في المناطق
الريفية. نجح آشور دان الثاني (934 – 912 ) من قمع الآراميين وشعب
الجبال، وبهذه الطريقة تمكن من جعل حدود الدولة الآشورية مستقرة.
ولقد اعاد استخدام اللهجة الآشورية في سجلاته المكتوبة.
ولقد ترك أداد نيراري الثاني ( 911 – 891 ) تفاصيل عن حروبه وجهوده
لتحسين الزراعة. قاد ست حملات ضد البابلين واجبر شاماش مودامق (930
– 904) على التنازل عن اراضي كبيرة. ثم اغتيل شاماش مودامق ووقعت
معاهدة سلام مع خليفته نبو شوم اوكين (904 – 888) مما أحل حالة
السلام لسنوات عديدة. فضل الملك توكولتي نينورتا الثاني (890-884)
ابن أداد نيراري الثاني نينوى على آشور. وخاض معارك في جنوب
ارمينيا. ولقد تم تخليده بحفر صورته تحت شمس مجنحة على رخام
باللونين الازرق والاصفر وفق اسلوب الحثيين الأخير. استمر ابنه
آشورناصربال الثاني (883-859) بسياسة الاحتلال والتوسع. وقد ترك
سجلا حافلا بحملاته ومعاركه التي كان يشهد لقسوتها. كان يطوق العدو
المندحر ويسلخ جلودهم او يقطع رؤوسهم وباعداد كبيرة. كانت اعداد
كبيرة من المرحلين وجدت ان العمل لصالح الامبراطورية النامية افضل
من اعمال العنف. ومن خلال التغيير النمطي للسكان المواطنين للمناطق
المحتلة فقد اصبحت تلك المناطق عديمة الهوية. كانت النتيجة خليط من
سكان خانعين اصبح فيه عنصر الآراميين هو الغالب. ان هذا الاجراء
وفر القوة العاملة لمختلف الاعمال العامة في مراكز المدن
للامبراطورية الآشورية. أعاد آشورناصربال مدينة كلخ التي اسسها
شليمنصر الاول، وجعل منها عاصمة له. وبقيت مدينة آشور مركزا لعبادة
الاله آشور – والذي باسمه تم خوض كل الحروب. العاصمة الثالثة كانت
نينوى.
كان آشورناصربال هو اول من استخدم وحدات الخيالة على نطاق واسع
اضافة الى المشاة وقطعات العربات الحربية. وكان اول من استخدم
الاذرع الثقيلة المتحركة لدك جدران القلاع عند محاصرتها. بعد ان
تحتل القطعات اراض جديدة كان الموظفون من كل فروع الخدمة المدنية
يدخلون لان الملك كان لايريد ان يضيع اي وقت في سبيل الحاق الاراضي
الجديدة بامبراطوريته. ان سيادة الدولة الآشورية على الدول
المجاورة كان مرده الى براعة وحذق الخدمات الحكومية تحت قيادة
الوزير كابيلاني إريش. ان حملات آشورناصربال الثاني قادته عموما
الى جنوب ارمينيا وبلاد مابين النهرين. بعد سلسلة من الحروب
الدامية تمكن من ضم بلاد مابين النهرين الى حدود الفرات. اما حملته
ضد سوريا فقد واجهت مقاومة قليلة. ولم تكن هناك حرب واسعة ضد دولة
بابل، التي كان لها نفس آلهة دولة آشور تقريبا. استفادت
الامبراطورتان من التبادل التجاري والثقافي. هاجم البابليون تحت
حكم الملك الفعال نبو ابلا إدينا (887-855) الآراميين في جنوب بلاد
مابين النهرين واحتلوا وادي نهر الفرات لحد مصب نهر الخابور.
اضافة الى كونه قاس في الحروب، فقد استطاع آشورناصربال من الهام
المعماريين والمهندسين الانشائيين والفنانين والنحاتين الى
ارتفاعات لم يتم الوصول اليها من قبل. لقد بنى العديد من ووسع
المعابد والقصور في عدة مدن. اكثر الآثار مدعاة للدهشة هو قصره في
كلخ، الذي يغطي مساحة 269.000 قدم مربع (25.000 متر مربع).
المئات من قطع بلاطات الحجر الكلسي كانت قد استخدمت في جداريات
قاعات الدولة وجناح المعيشة. معظم المناظر كانت على شكل نحت محفور
مجسم، كما عثر على جداريات مرسومة بالالوان. معضمها كانت تصور
اساطير وحكايات وطقوس الاخصاب، وتصوير الملك مساهمافيها. وصور حرب
دموية هدفها اهباط معنويات العدو. كان الآله نينورتا رئيس آلهة كلخ
هو اله الحرب والصيد. وقد كان البرج المخصص للاله نينورتا يستخدم
ايضا كمرصد فلكي. واصبحت كلخ بعد ذلك المركز الثقافي الرئيس
للامبراطورية. ويدعي آشورناصربال انه دعى الى حفل افتتاح قصره
69.574 ضيفا.
الملكان الآشوريان شلمنصر الثالث و شامشي آداد الخامس
شلمنصر الثالث (858-824) هو ابن وخليفة الملك آشورناصربال. كان
يضاهي اباه في القسوة والطاقة، وكان اقل واقعية في مشاريعه. كانت
مخطوطاته خاصة هي مزيج من الآشورية والبابلية تسجل منجزاته
المعتبرة ولكنها لم تخف بعض اخفاقاته. كانت معظم حملاته ضد سوريا.
في الوقت الذي استطاع من احتلال شمال سوريا واخضاعها كمقاطعة
لامبراطوريته، لم يستطع في الجنوب الا اضعاف دولة دمشق القوية،
وبالرغم من عدة حروب معها لم يستطع من اكتساحها. قام في 841 بفرض
حصار فاشل على دمشق. وكما اجبر ملك اسرائيل في 841 على دفع الجزية.
وحقق شلمنصر نصرا جزئيا في غزوه ل سيلسيا. ونفس الشئ ينطبق على
أورارتا في ارمينيا والتي عادت قطعاته منها محملة بالاخشاب واحجار
البناء. قام الملك، وبعده القائد دايان آشور بالذهاب الى غرب ايران
حيث وجدا دويلات مثل ماناي في شمال غرب ايران و بعيدا الى الجنوب
الشرقي الفرس. وصادفا ايضا المديين خلال هذه الحروب. وقد تم جمع
الخيول كجزية.
اما في بابل فقد اعتلا العرش مردوخ زاكر شومي الاول بحدود عام 855
. وثار عليه اخوه مردوخ بل أوساتي، وفي عام 851 طلب الملك من
شلمنصر المساعدة والعون. وكان من دواعي سرور شلمنصر الاجابة حيث تم
القضاء في 850 على مغتصب العرش، واتجه الى جنوب بابل والتي كانت في
ذلك الوقت تقريبا تحت هيمنة الآراميين التامة. وهناك التقى ضمن من
التقاهم الكلدانيين والذذين ورد ذكرهم لاول مرة في 878 ق م، والذين
لعبوا دورا قياديا في التاريخ في الاوقات اللاحقة؛ وجعل شلمنصر
منهم توابع له.
وخلال حكمه الطويل بنى المعابد والقصور والقلاع في الدولة الاشورية
وباقي عواصم المقاطعات التابعه له. ولقد ابدع فنانيه في عمل
التماثيل والرخامات المحفورة. وافضلها المسلة السوداء الشهيرة،
والتي تصور ملك اسرائيل يدفع الجزية. كانت الابواب البرونزية من
مدينة امغور انليل (بلوات) في الدولة الاشورية عليها صور معاركه
وبقية التوابع بصفوف هي اقرب للصور الحية. كانت المئات من قطع
العاج المنقوش حفرا قد حملت من الدولة الفينيقية مع العديد من
الفنانين الذين عملوا من كلخ فيما بعد مركزا لفن النحت على العاج.
قاد ولي العهد آشور داعين ابلا في آخر اربع سنوات من حكم شلمنصر
ثورة ضده. عين الملك ابنه الاصغر شامشي أداد كولي عهد جديد. بعد ان
فر الى بابل، استطاع اخيرا شامشي اداد الخامس (823-811) من ا |